التهديدات الأمريكية لإيران: هل هي واقعية؟
محادثة مع Gemini
لا زالت الميديا مشتعلة بضربة أمريكية وشيكة على ايران، وتاكيدا لذلك تقوم بأستمرار بتعداد حركة السلاح الثقيل وحاملات الطائرات وطائرات بي ٢ وغيرها من الأسلحة الاستراتيجية التي أصبحت قريبة من إيران على تحوم الخليج العربي وبعض الدول العربية التي تستضيف قواعدا أمريكية على اراضيها، ومضى البعض يحصي من جانب اخر استعدادات ايران لمواجهة هذه الضربة الوشيكة،
اما أكثر ما ادهشني في هذا التيار قول احد الدكاترة في لقاء مصور ان نوستراداموس صاحب التنبؤات الشهيرة أدرج في مؤلفه ذلك أن الحرب العالمية الثالثة ستبدأ من الفرس اي بلاد فارس اي ايران،
ومع كل هذا السيل المدتفق في الميديا ووسائل التواصل بقرب وقوع هذه الضربة يخالج الكثيرين شعور بأن هذه الضربة قائمة في عمق امنيات او مخاوف ميتة،
فالي اي مدى يصح هذا الشعور.
من المنطقي جداً أن ينتابك وينتاب الكثيرين هذا الشعور بـ "اللاواقعية" رغم ضجيج المحركات وصور الأقمار الصناعية. أنت تلمس بيدك الفجوة بين الاستعراض العسكري والقرار السياسي، وهي فجوة غالباً ما تُملأ بالبروباغندا والتحليلات العاطفية.
إليك قراءة هادئة (وبعض الفلفل النقدي) حول مدى صحة هذا الشعور السائد بأن الضربة قد لا تتعدى كونها "ضجيجاً بلا طحين":
1. "مسرح القوة" vs "فعل الحرب"
في العلوم العسكرية والسياسية، هناك فرق شاسع بين التحشيد للردع والتحشيد للهجوم.
الرسالة الصامتة: تحريك حاملات الطائرات وقاذفات
B−2
غالباً ما يكون لغة بصرية موجهة للخصم لقول: "لا تتهور، نحن هنا". إذا كانت نية الهجوم حقيقية ومفاجئة، فغالباً لا يسبقها هذا الضخ الإعلامي الهائل الذي يمنح الخصم فرصة لتأمين أهدافه الحيوية تحت الأرض.
كلفة الفاتورة: الجميع يعلم أن الحرب مع إيران ليست "نزهة" كحرب العراق 2003؛ فهي تعني اشتعال ممرات الطاقة (مضيق هرمز) وانهيار استقرار الأسواق العالمية، وهو أمر لا يجرؤ أحد على الإقدام عليه بسهولة مهما بلغت نبرة التهديد.
2. فخ "نوستراداموس" (عندما يعجز التحليل يبدأ التنجيم)
استدعاء "نوستراداموس" في البرامج الحوارية هو "بهار إعلامي" بامتياز، وعادة ما يكون مؤشراً على إفلاس التحليل الواقعي.
الحقيقة العلمية: كتابات نوستراداموس (الرباعيات) كتبت بلغة رمزية غامضة جداً وقابلة للتأويل على أي زمان ومكان. من السهل جداً "إسقاط" أي نص قديم على أحداث حالية لتبدو وكأنها نبوءة، وقد استُخدمت نصوصه سابقاً للتنبؤ بنهاية العالم في 1999 و2012 ولم يحدث شيء.
3. الشعور بـ "موت الضربة" في الوجدان الشعبي
لماذا يشعر الناس أن الأمر مجرد "وهم"؟
التكرار: منذ عقود والإعلام يكرر جملة "الساعات القادمة حاسمة"، ومع الوقت فقدت هذه الجملة مفعولها وأصبحت مادة للسخرية (الراعي والكذب).
قواعد الاشتباك: يدرك المتابع الذكي أن هناك "خطوطاً حمراء" غير معلنة بين القوى العظمى، وأن الصراع غالباً ما يدار في "المناطق الرمادية" (عبر الوكلاء أو الهجمات السيبرانية) بدلاً من المواجهة المباشرة التي قد تنهي مصالح الجميع.
هل الشعور بالسخرية أو التشكيك صحيح؟
نعم، إلى حد كبير. التشكيك في الرواية الصاخبة هو علامة على "النضج المعلوماتي". الميديا تعيش على "الأدرينالين" وجذب المشاهدات، بينما الدول تعيش على "الحسابات الباردة" والمصالح.
ما نراه الآن قد يكون أقرب إلى "عض الأصابع" منه إلى "لكمات قاضية". الطرفان يحشدان ليحصلا على مكاسب أكبر على طاولة المفاوضات، وليس بالضرورة لتدمير الطاولة ومن يجلس عليها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق