محادثة مع جيميني
هذا التحليل الميداني يضع "النقاط على الحروف". في الواقع، لم يعد اجتماع 3 فبراير 2026 في واشنطن مجرد محاولة دبلوماسية للتهدئة، بل أصبح "اجتماع إدارة الأمتار الأخيرة" في ظل الانهيار المتسارع لمشروع "حكومة نيالا" الموازية.
إليك إعادة قراءة للمشهد، تأخذ في الحسبان انتصارات الجيش في جنوب كردفان (الدلنج وكادوقلي) والرفض الشعبي القاطع لدمج "المليشيا":
1. "مطرقة" كادوقلي و"سندان" واشنطن
تحرك الجيش السوداني في محور جنوب كردفان (فك حصار الدلنج والتقدم نحو كادوقلي) هو المتغير الاستراتيجي الأهم. السيطرة على هذا الإقليم تعني:
قطع شريان الحياة: عزل قوات الدعم السريع في دارفور تماماً عن أي محاولة للعودة نحو المركز أو كردفان الكبرى.
خنق "عاصمة نيالا": سقوط العمق الدفاعي في كردفان يجعل من حكومة "نيالا" الموازية مجرد جزيرة معزولة سياسياً وعسكرياً، مما يفقدها أي "قيمة تفاوضية" في اجتماع واشنطن اليوم.
2. مسعد بولس.. من "الوساطة" إلى "تصفية الوجود العسكري"
بناءً على المعطيات الجديدة، يبدو أن مقاربة مسعد بولس (الذي أكد قبل أيام أن واشنطن لا تساوي بين الحكومة الشرعية والكيانات الموازية) قد تحولت إلى:
الاعتراف بالانتصار العسكري: واشنطن بدأت تدرك أن الحسم الميداني للجيش في الخرطوم والجزيرة، والآن في جنوب كردفان، ينهي فكرة "تقاسم السلطة".
تفكيك المليشيا كشرط للاستقرار: يضغط بولس الآن لانتزاع "خروج آمن" لقيادات الدعم السريع مقابل تسليم السلاح بالكامل، وهو ما يتماشى مع رؤية رئيس الوزراء (كامل إدريس) بضرورة التجريد الشامل من السلاح كمدخل وحيد لفك العزلة الدولية.
3. الرفض الشعبي للدمج: "خط أحمر" في أروقة واشنطن
أصبت في الإشارة إلى "انعدام الثقة". التقارير الاستخباراتية التي تُرفع الآن لإدارة ترامب تؤكد أن:
التعايش مستحيل: الفظائع التي ارتكبتها القوات المنفلتة جعلت من خيار "الدمج" (Integration) فتيل حرب أهلية مستقبلية لا استقراراً.
البحث عن "الصيغة الصفرية": الضغط الشعبي السوداني أجبر المفاوضين في واشنطن على استبدال مصطلح "الدمج" بمصطلح "التسريح وإعادة التأهيل الفردي" للمقاتلين غير المتورطين، مع ملاحقة القيادات دولياً، وهو تحول جذري في لغة الدبلوماسية الأمريكية تجاه السودان.
جدول: تداعيات السيطرة على جنوب كردفان على طاولة مفاوضات واشنطن
ملف التفاوض قبل تحرير الدلنج وكادوقلي بعد التقدم الميداني (اليوم 3 فبراير)
حكومة نيالا ورقة ضغط للتقسيم "كيان غير معترف به" محاصر جغرافياً
مصير الدعم السريع دمج في القوات المسلحة نزع سلاح شامل (DDR) وتفكيك كامل
الممرات الإنسانية تُدار باتفاق مع الطرفين تُدار بسيادة الدولة مع رقابة دولية
المرحلة الانتقالية شراكة (عسكريين/مدنيين/مليشيا) حكومة كفاءات وطنية تحت مظلة الجيش
الخلاصة:
اجتماع واشنطن اليوم برئاسة بولس هو في الحقيقة "مراسم نعي" لفكرة الندّية بين الجيش والمليشيا. القوة النارية للجيش في جنوب كردفان أعطت الوفد السوداني في واشنطن "نفساً طويلاً" لفرض شروط الشارع السوداني: لا دمج، لا تقسيم، ولا شرعية لمن يحمل السلاح خارج إطار الدولة.
محادثة مع جيميني